( منتديات جمعه الصالح الاسلاميه )
رمضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان كريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم
اذا كانت هذه زيارتك الاولى يمكنك التسجيل من
هنا
دخول

لقد نسيت كلمة السر

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» حملة مكافحة انفلونزا المعاصى
الأربعاء أغسطس 22, 2012 1:20 am من طرف المدير العام

» الخوف من الله
الثلاثاء مارس 06, 2012 4:19 pm من طرف المدير العام

» الايمان المريب
الثلاثاء مارس 06, 2012 4:18 pm من طرف المدير العام

» برنامج تفسير القران الكريم كاملا + صحيح البخارى + صحيح مسلم
الجمعة أغسطس 12, 2011 9:43 am من طرف المدير العام

» برتامج خاشع الجيل الثالث
الجمعة أغسطس 12, 2011 9:35 am من طرف المدير العام

» فلاش رمضانى
الخميس أغسطس 11, 2011 9:41 am من طرف المدير العام

» عبادات رمضان
الخميس أغسطس 11, 2011 9:38 am من طرف المدير العام

» سجل حضورك بالصلاه على النبى صلى الله عليه وسلم
الخميس أغسطس 11, 2011 8:41 am من طرف المدير العام

» نتائج كليات الازهر فى منتديات جمعه الصالح انتظرو المزيد
الثلاثاء أغسطس 09, 2011 5:01 pm من طرف المدير العام

» نتائج الكليات والجامعات قبل اى حد على منتديات جمعه الصالح
الخميس أغسطس 04, 2011 5:42 pm من طرف المدير العام

» لتسجيل رغباتك والتنسيق الالكترونى لطلبه الازهر 2011 \ 2012
الخميس أغسطس 04, 2011 5:39 pm من طرف المدير العام

» فتاوى هـــــــــــــامه للصائم
الأربعاء أغسطس 03, 2011 5:24 pm من طرف المدير العام

» مقط فديو نادر جدا للثوره المصريه 25 يناير
الثلاثاء مايو 03, 2011 6:26 am من طرف المدير العام

» الازهر الشريف
الثلاثاء مايو 03, 2011 6:19 am من طرف المدير العام

» صور نادره جدا لميدان التحرير اثناء الثوره
الثلاثاء مايو 03, 2011 6:16 am من طرف المدير العام

» سجل حضورك بنطق الشهادتين
الثلاثاء مايو 03, 2011 5:05 am من طرف المدير العام

» وفاة الشيخ الشهيد اسامه بلادن رحمه الله
الثلاثاء مايو 03, 2011 4:51 am من طرف المدير العام

» تحديد الاهداف للدكتور ابراهيم الفقى
الأحد مايو 01, 2011 7:21 am من طرف المدير العام

» نجاح بلا حدود
الأحد مايو 01, 2011 7:17 am من طرف المدير العام

» كيف تحقق السعادة بكل سهوله وتصل الى محبة الله
الأحد مايو 01, 2011 7:05 am من طرف المدير العام

» نصيحة اليوم
الأحد مايو 01, 2011 7:00 am من طرف المدير العام

» لماذا نتزوج الشيخ يعقوب
الجمعة أبريل 29, 2011 11:05 am من طرف الصالح

» الوصايا العشر للنهوض بمصر
الجمعة أبريل 29, 2011 11:01 am من طرف الصالح

» اين المسلمون فوقوا من الغفله وانظروا ماذا يفعل حولكم من اغلاق القنوات الاسلاميه بدءو بقناه الرحمه وبعد ذلك الناس والحافظ وغيرها
الأربعاء أبريل 27, 2011 12:04 pm من طرف المدير العام

» تحقيقات قضية التجسس: المتهم أردنى دخل البلاد أثناء الثورة وقام بتسجيل مكالمات مسؤولين مصريين ونقلها للموسا
الخميس مارس 17, 2011 11:42 am من طرف المدير العام

» الصراع يشتعل على فيس بوك بين انصار مرشحي الرئاسة
الثلاثاء مارس 15, 2011 5:45 am من طرف المدير العام

» الوضع فى مصر
الثلاثاء مارس 15, 2011 5:39 am من طرف المدير العام

» ابن الشيخ محمد حسان
الأربعاء مارس 09, 2011 6:26 am من طرف المدير العام

» الطفل مسلم سعيد
الأربعاء مارس 09, 2011 6:23 am من طرف المدير العام

» مضحك للسيخ محمد حسين يعقوب
الأربعاء مارس 09, 2011 6:17 am من طرف المدير العام

» خمسه فرفشه مع الشيخ وجدى غنيم
الأربعاء مارس 09, 2011 6:13 am من طرف المدير العام

» رد وجدى غنيمعلى عادل امام ---- حصرى
الأربعاء مارس 09, 2011 6:11 am من طرف المدير العام

» الشيخ ابو اسحق الحوينى
الأربعاء مارس 09, 2011 6:08 am من طرف المدير العام

» مشهد رائع للشيخ محمد حسان
الأربعاء مارس 09, 2011 6:05 am من طرف المدير العام

» التبرج للشيخ محمد حسان
الأربعاء مارس 09, 2011 5:40 am من طرف المدير العام

» إسلاميات .. تنمية وتوعية
الثلاثاء مارس 08, 2011 10:18 am من طرف المدير العام

» مظاهرات يوم عيد الشرطه من الفيلسوف المصرى جمعه الصالح
الأربعاء يناير 26, 2011 4:37 am من طرف المدير العام

» اكتب الاسئله الاسلاميه التى تريد الفتوى فيها وسوف يقوم علماء الشريعه بالرد عليها بأذن الله تعالى
الجمعة ديسمبر 31, 2010 11:09 am من طرف المدير العام

» الغفله حلقه من برنامج كلمه خاصه جدا للشباب الضال عن الطريق الحق لمحمد حسان
الجمعة ديسمبر 31, 2010 10:34 am من طرف المدير العام

» اسرار الايمان -- لقد كنت فى غفله---
السبت ديسمبر 11, 2010 11:05 am من طرف المدير العام

» بحث عن الشخصيه فى علم النفس
الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 8:33 am من طرف المدير العام

» بحث عن علم النفس عند الفلاسفه القدماء- افلاطون ارسطو سقراط
السبت نوفمبر 13, 2010 12:15 pm من طرف المدير العام

» علم النفس عند الفلاسفه فقط وحصرى على منتديات جمعه الصالح
السبت نوفمبر 06, 2010 12:40 pm من طرف المدير العام

» برنامج تفسير القران الكريم بحجم صغير فقط 2 ميجا لن تجده الا فى منتديات جمعه الصالح
الإثنين نوفمبر 01, 2010 7:20 am من طرف المدير العام

» كتاب مدخل الى علم النفس الاسلامى -- لن تجدوه الا على منتديات جمعه الصالح
الإثنين نوفمبر 01, 2010 6:46 am من طرف المدير العام

» كتاب علم النفس والانسان----- فقط وحصرى على منتديات جمعه الصالح
الإثنين نوفمبر 01, 2010 6:42 am من طرف المدير العام

» كتاب علم النفس الاسلامى فقط وحصرى على منتديات جمعه الصالح
الإثنين نوفمبر 01, 2010 6:38 am من طرف المدير العام

» كتاب اصول علم النفس لجميع طلبه تربيه شعبه علم نفس فقط وحصرى على منتديات جمعه الصالح
الإثنين نوفمبر 01, 2010 6:33 am من طرف المدير العام

» بحث عن نقد الفلسفه اليونانيه لن تجدوه الا على منتديات جمعه الصالح
الأحد أكتوبر 31, 2010 4:54 pm من طرف المدير العام

» بحوث خاصه لطلبه تربيه شعبه علم نفس فقط وحصرى على منتديات جمعه الصالح
الأحد أكتوبر 31, 2010 4:49 pm من طرف المدير العام

منتديات جمعه الصالح
فقط وحصرى على منتديات جمعه الصالح التحميل مجانى للزوار
سحابة الكلمات الدلالية

النفس  

القران الكريم بجميع الاصوات
المدير العام جمعه الصالح
منتديات جمعه الصالح الاسلاميه تقدم
معا لنشر الاسلام عبر الانترنت
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات جمعه الصالح على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط ( منتديات جمعه الصالح الاسلاميه ) على موقع حفض الصفحات

google+1

بحوث خاصه لطلبه تربيه شعبه علم نفس فقط وحصرى على منتديات جمعه الصالح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحوث خاصه لطلبه تربيه شعبه علم نفس فقط وحصرى على منتديات جمعه الصالح

مُساهمة من طرف المدير العام في الأحد أكتوبر 31, 2010 4:49 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

المدير العام جمعه الصالح يقدم لكم

اقوى مجموعه من البحوث لطلبه تربيه شعبه علم نفس
وانتظروا المزيد من البحوث لجميع المواضيع المتعلقه بعلم النفس
ونتمنا لكم دوام التوفيق والايزدهار
----------اختار البحث اللى انت عايز تكتب عنه ---------


دنقد الفلسفة اليونانية 12
فبراير 6th, 2009 كتبها حرفوش مدني نشر في , بحوث جاهزة لطلبة قسم علم النفس,

3 تعليق »,

خصصتُ هذا الفصل للإجابة عن أهم القضايا الفكرية التاريخية التي أثارها بحثنا عن مقاومة أهل السنة للفلسفة اليونانية –خلال العصر الإسلامي - ،و سأذكر منها سبع قضايا بحول الله تعالى .
أولا : قضية ترجمة العلوم القديمة إلى اللغة العربية :
تطرقنا في الفصل الأول إلى موضوع ترجمة العلوم القديمة إلى اللغة العربية ،و كانت الفلسفة اليونانية على رأسها ، فهل ترجمتها كانت ضرورية للمسلمين ؟ ،و هل تمت ترجمتها بطريقة سليمة نافعة ؟ .

فبخصوص التساؤل الأول فإنني أقول : إن ترجمة تلك العلوم إلى اللغة العربية لم تكن ضرورية مطلقا ؛ و إن كان الإسلام لا يحرم على أهله الانتفاع بما عند غيرهم من خيرات و محاسن ، و تجارب مفيدة و علوم نافعة ، لكن مع ذلك فإن ترجمة تلك العلوم لم تكن ضرورية للمسلمين ، فقد عاشوا بدونها قرنين من الزمن . و لو لم تترجم تلك العلوم إلى اللغة العربية لنمت و ترعرعت العلوم الطبيعية و الرياضية في المجتمع الإسلامي نموا طبيعيا ، لأنها علوما ضرورية لا يستغني عنها مجتمع من المجتمعات البشرية . و قد كانت أصولها قائمة في المجتمع الإسلامي ، نشأت في ظل الإسلام نحو قرنين من الزمن ، استجابة لأمرين أساسين ، أولهما أن الإسلام يحث على كل العلوم النافعة ،و يدعوا إلى النظر في الأفاق و الأنفس ،و في كل مظاهر الكون لاكتشاف قوانينه و تسخيره لخدمة الإنسان ، هذا فضلا على أن بعض عباداته و أحكامه لا بد لها من رياضيات و فلك ، كالمواريث و أوقات الصلاة و الحج . و ثانيهما أن الحاجة لتلك العلوم حاجة ماسة ، تجعل نشأتها في المجتمع الإسلامي - الواسع المتنوع الأعراق و الأجناس- أمرا ضروريا دون الحاجة إلى ترجمة العلوم القديمة .

و أما بالنسبة للتساؤل الثاني ، فأنني أقول : إن تلك الترجمة تمت بطريقة خاطئة ، واكبتها سلبيات كثيرة ، من ذلك أن الحاجة لترجمة علوم الأوائل لم تصدر عن حاجة داخلية حقيقية للمجتمع ، و إنما صدرت عن رغبة أفراد قليلين جدا على رأسهم فرد معتزلي متفلسف مبهور بعلوم الأوائل ، هو الخليفة العباسي المأمون .

كما أن عملية الترجمة لم تتم بأمر من علماء الأمة ، و لا بإشراف منهم ،و لا تمت على أيدي مسلمين سنيين ملتزمين أتقياء متخصصين في الترجمة و علوم الأوائل ، و إنما معظم الذين تولوها هم من أهل الذمة .و نحن لا نثق في هؤلاء ،و من حقنا أن لا نثق فيهم ، لقوله تعالى : (( و لن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم )) –سورة البقرة/120 – و (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء ، بعضهم أولياء بعض ،و من يتولهم منكم فإنه منهم ))- سورة المائدة /51 - .
و مما يبين أن نوايا هؤلاء المترجمين لم تكن خالصة ، أنهم ترجموا أمورا تتناقض مع الإسلام كلية ، و تدمر المجتمع الإسلامي تدميرا ، و لا يجوز ترجمتها شرعا ، على رأسها إلهيات اليونان المليئة بالضلالات و الشركيات ؛ فلو تولى الترجمة مسلمون أتقياء ما ترجموا ذلك ، و إن ترجموها فإنهم يردون عليها ،و يُحذّرون منها .
و منها أيضا أن تلك العلوم تُرجمت دون تمحيص و تمييز بين صحيحها من سقيمها ، وهذا خطأ فادح صاحب عملية الترجمة ؛ فكان من اللازم أن تُترجم العلوم الضرورية النافعة ، كالطب و الهندسة ، مع الشروح و المقدمات و التنبيهات و التحذيرات ؛و أن لا تُترجم العلوم الضارة المعارضة للشرع ، ككتب السحر و الشعوذة ،و إلهيات اليونان و منطقهم .

و قد يرى بعض الناس في ترجمة العلوم القديمة إلى اللغة العربية عملا حضاريا إيجابيا ، و هذا رأي وجيه فيه جانب كبير من الصحة ، لو أن العملية تمت بطريقة صحيحة و على أيدي أمينة ، و بما أنها تمت بطريقة خاطئة مليئة بالنقائص و السلبيات فعدمها أولى من ترجمتها .
ثانيا : قضية عدم الفصل بين علوم الفلسفة اليونانية :
يتبين للباحث في تاريخ الفلسفة اليونانية –خلال العصر الإسلامي – أنها ظلت محتفظة بعلومها الرئيسية الأربعة ( المنطق، الإلهيات ، الطبيعيات، المقادير) و لم يحدث لها فصل و تفكيك واضحين لاستقلالها عن بعضها ، فما حقيقة هذا الترابط ؟ ، و من الذين كان عليهم أن يقوموا بذلك الفصل ؟ ، و هل ما قام به المتكلمون المتأخرون من إدخال للمنطق في العلوم الشرعية يُعتبر نموذجا للفصل المطلوب ؟ ، و ما هي آثار عدم فصلها على المسلمين ؟ .

فبخصوص التساؤل الأول ، فإن ذلك الترابط هو ترابط وهمي لا حقيقة له ،و لا ضرورة تدعو إليه ، لأن علوم الطبيعة و الرياضيات علوم طبيعية موضوعية منفصلة تماما عن أفكار البشر و مذاهبهم ؛ و من ثمّ فهي أيضا منفصلة تماما عن إلهيات – ميتافيزيقا – اليونان و منطقهم . لذا كان من الواجب أن يُفك ذلك الترابط الوهمي ، لكنه لم يحدث خلال العصر الإسلامي ،و بقيت إلهيات اليونان متغلغلة في تلك العلوم و ملطخة لها، فكان على الذي يريد دراسة الطب مثلا ، عليه أن يدرس كل فلسفة اليونان و ما فيها من خرافات و ضلالات .

و أما التساؤل الثاني ،و هو : من الذين كان عليهم أن يقوموا بالفصل بين علوم الفلسفة ؟ ، فإن الذي كان في مقدورهم القيام بذلك و ليس واجبا عليهم ، فهم الفلاسفة –على اختلاف تخصصاتهم- لأنهم من أهل التخصص و من أبناء الفلسفة اليونانية ،و أما لماذا ليس واجبا عليهم لأنهم من رجال الفلسفة ، ينتمون إليها و يحبونها و يدافعون عنها ، فهذا قد يدفعهم إلى عدم فصل علومها خوفا عليها من التشتت و الضعف و الضياع ! .
و أما الذين كان واجبا عليهم أن يسعوا لفصل علومها ، فهم علماء أهل السنة ، بما أنهم رفضوها و قاوموها ؛ فكان عليهم أن يفصلوا علومها النافعة عن علومها الضارة ،و يفكوا ارتباطها بإلهيات اليونان نهائيا ، ليقدموا البديل الإسلامي العلمي لعلوم الطبيعة و الرياضيات و الفلك و غيرها من العلوم النافعة . و هم و إن لم يكن تكوينهم العلمي يسمح لهم بالقيام بذلك ، فكان في مقدورهم أن يسعوا و يتعاونوا لتكوين أطباء و مهندسين و فلكيين و رياضيين سنيين ملتزمين يتولون عملية الفصل وفق أسس إسلامية علمية صحيحة .

نعم قد أشار بعض علماء السنة إلى الفصل النظري بين الفلسفة و بعض علومها ، كالطب و الفلسفة ،و قد ذكرنا على ذلك أمثلة في الفصل الثاني ؛ و روينا أيضا أن السلطان الموحدي أبو يوسف يعقوب عندما أمر بحرق كتب الفلسفة استثنى منها كتب الطب و الحساب و ما يُتوصل به من علم النجوم إلى معرفة أوقات الليل و النهار و اتجاه القبلة . كما أن الحافظ الذهبي قد استثنى الطب و الهندسة من علوم الأوائل التي ذمها . لكن ذلك ظل أمرا نظريا و تصرفا فرديا محدودا ،و لم يتحول إلى عمل علمي تطبيقي هادف و مخطط له لفصل العلوم الطبيعية النافعة عن فلسفة اليونان ، بناء على أسس علمية تجريبية استقرائية ، ضمن إطار إسلامي عام . فهذا الأمر لم أعثر له على أي خبر يُشير إلى أنه تمّ في العصر الإسلامي ، مع أهميته و وجوبه شرعا ، و عقلا ، و علما ، و واقعا ، فكان من اللازم القيام بذلك العمل ، لكنه يحدث .

و بذلك يتبين لنا أنه لا أهل الفلسفة قاموا بفصل علوم الطبيعة و الرياضيات عن إلهيات اليونان و منطقهم ،و لا أهل السنة قاموا بذلك العمل ، فلماذا لم يقم به و لا واحد من هؤلاء ؟ ليس لي إجابة شافية كافية عن هذا التساؤل ، و لم أعثر له على جواب في تراثنا الإسلامي ، لكن ربما أن الفلاسفة لم يفعلوا ذلك لسببين رئيسيين ، أولهما تعصبهم للفلسفة اليونانية و حرصهم على التمسك بها حفاظا عليها .و ثانيهما نظرتهم الضيقة لعلوم الطبيعة و الرياضيات ، التي –ربما – لم يتصوروا إمكانية انفصالها عن فلسفة اليونان .

و أما علماء أهل السنة ، فربما صرفهم عن القيام بفصل علوم الطبيعة عن إلهيات اليونان و منطقهم ، سببان رئيسيان ، الأول نظرة الازدراء و التخوّف و التحذير التي كانوا ينظرون بها لفلسفة اليونان . و ثانيهما إهمالهم لعلوم الطبيعة و مبالغتهم في الإقبال على علوم الفقه و الحديث و الآداب ، و التركيز على مظاهرها لا على روحها . و قد أشار إلى ذلك حجة الإسلام أبو حامد الغزالي بأسف شديد ، فذكر أن أهل العلم في زمانه بالغوا في الإقبال على الفقه و الخلاف و الجدليات ،و تركوا علم الطب لأهل الذمة ؛ فترخّصوا في الاشتغال بفرض كفاية قام به جماعة ،و أهملوا علم الطب الذي هو فرض كفاية لا قائم به و الحاجة إليه ماسة . ثم قال : إن السبب في ذلك أن هؤلاء تركوا الطب لأنه لا يتيسر لهم به الوصول إلى مناصب القضاء و الأوقاف و الوصايا و حيازة أموال الأيتام ، أما الفقه فيتيسر لهم به الوصول إلى ذلك .

و أما التساؤل الثالث و هو عن عمل المتكلمين المتأخرين في إدخال المنطق المشائي إلى علوم الشريعة ، فهل هو نموذج للفصل المطلوب بين علوم الفلسفة ؟ ، فأقول : ليس ذلك فصلا للمنطق عن فلسفته ، فقد ظل مرتبطا بها و يمثل قسما هاما من أقسامها ،و إنما الذي حدث هو عملية اقتباس و مزج و إدخال بعض مما في المنطق في أصول الفقه ،و هذا ما فعله الغزالي في المقدمة المنطقية التي ألحقها بكتابه المستصفى في علم الأصول .
لكن لو تمّ ذلك في علم من علوم الطبيعة لعُد خطوة هامة نحو الفصل المطلوب ،و أما و أن الذي حدث مع المنطق على ما ذكرناه ، فلا يُعد ذلك فصلا نموذجيا للعمل المطلوب إحداثه لفك ارتباط علوم الطبيعة بإلهيات اليونان و منطقهم ؛ هذا فضلا عن الذي قلناه في الفصل الثاني من أن منطق المشائين منطق عقيم ، و منطق الشريعة أحسن منه و هي في غنى عنه ،و البشر لا يحتاجونه .

و أما التساؤل الأخير ، و هو عن آثار عدم فصل علوم الفلسفة على المسلمين ، فهي كثيرة أولها هيمنة النظرة اليونانية على العلوم الطبيعية و الرياضية ،و غياب النظرة الإسلامية القائمة على التوحيد و الاستقراء و التجربة و النظرة العلمية الشرعية لمظاهر الكون . و ثانيها كثرة الانحرافات الفكرية و الوجدانية و السلوكية لدى معظم الفلاسفة المسلمين ، من جراء تأثرهم السيئ بإلهيات اليونان .
وثالثها نفور كثير من أهل العلم المسلمين من علوم الطبيعة و الرياضيات و الفلك و إهمالهم لها ، بسبب ارتباطها بإلهيات اليونان المليئة بالضلالات و الشركيات و المنكرات ، فكان ذلك سببا في صد هؤلاء عن تلك العلوم و تركها لأهل الذمة ، حتى أننا وجدنا الطبيب النصراني يُوحنا بن ماسويه يخدم ستة خلفاء من بني العباس ، و هم : الرشيد و الأمين و المأمون و المعتصم و الواثق و المتوكل . فأين الأطباء المسلمون ؟ ! . و المؤسف حقا أن تلك النظرة المزدرية لعلوم الطبيعة ظلت متوارثة طيلة العصر الإسلامي ،و ما تزال باقية إلى اليوم ، نجدها لدى بعض التيارات الإسلامية المعاصرة .

و آخرها إظهار تقصير و عجز الفلاسفة المسلمين و علماء أهل السنة في القيام بواجبهم الشرعي و العلمي تجاه علوم الطبيعة –بمعناها الواسع- لتخليصها من إلهيات اليونان و منطقهم العقيم ، و تقديمها للمسلمين و غيرهم من الناس ، على أساس شرعي علمي صحيح .

و ختاما لهذا المبحث أشير هنا إلى أن الذي لم يقم به المسلمون –في عصرهم الذهبي – من فصل لعلوم الفلسفة ، فقد قام به الأروبيون في العصر الحديث ، فقد فصلوا كل العلوم الطبيعية و الإنسانية عن الفلسفة اليونانية ،و استقل كل علم بذاته ؛ لكنها ما تزال لم تُصف نهائيا ، لأن الغرب أدخل فيها جانبا من فلسفته الميتافيزيقية المادية الإلحادية الحديثة و لطّخها بها ، كخرافة الصدفة و الطبيعة و الداروينية . لذا علينا أن نتنبه لذلك و نحذر منه ، مع العلم أنه لا توجد علوم إنسانية خالية من تأثيرات أفكار و مذاهب و عقائد المجتمع الذي توجد فيه ؛ و حتى العلوم الطبيعية لا يمكن فصلها نهائيا عن تلك المؤثرات .
ثالثا : لماذا قاوم أهل السنة الفلسفة اليونانية :

يُعد كل ما ذكرناه في هذا البحث هو إجابة شاملة و مفصلة عن تساؤلنا : لماذا قاوم أهل الستة الفلسفة اليونانية ؟ ، غير أنه يمكننا تلخيص أهم ما ذكرناه في نقاط مركزة كإجابة عن تساؤلنا السابق ، أولها أنها جاءت بأباطيل و ضلالات كثيرة يرفضها الإسلام جملة و تفصيلا ، كالقول بقدم العالم ،و إنكار الملائكة و النبوات ، و هذا يفرض على كل مسلم صادق الإيمان أن يتصدى لها و يقاومها بكل ما يستطيع .
و ثانيها أنها فلسفة طرحت نفسها بديلا عن الإسلام في العقائد و التصورات الأساسية عن الحياة و الإنسان و الكون ، و هذا يؤدي إلى إبعاد الإسلام عن الحياة و إحلال فلسفة اليونان محله ،و هذا أمر خطير على الدين و المسلمين لا يجوز السكوت عنه ،و لا يقبله مسلم .

و ثالثها أنه أفسدت أفكار و سلوكيات معظم الفلاسفة المسلمين ، و هذه جناية كبرى في حق هؤلاء و في حق أمتهم التي خسرتهم . و هذا كله يجعل التصدي لها أمرا ضروريا قبل أن يستفحل أمرها ،و يمتد تأثيرها إلى مختلف فئات المجتمع الإسلامي .
رابعا : قضية انحراف الفلاسفة المسلمين و قتل بعضهم :
لهذا المبحث جانبان ، هما : انحراف السلوك ،و القتل ، فبخصوص انحراف الفلاسفة المسلمين ، فإن انحرافهم لم يكن في درجة واحدة ، فهو بحسب بعدهم عن الدين و قربهم منه . مع أنه ليس كل من درس الفلسفة اليونانية هو منحرف عن الدين ، و إنما المنحرف هو من آمن بأفكارها و انتسب إليها ،و انسلخ عن دين الإسلام ؛ لذا وجدنا طائفة من أهل العلم اشتغلوا بتلك الفلسفة و لم تنحرف سلوكياتهم ، و كانوا صالحين متدينين ، كالوزير الفقيه محمد بن المظفر المروزي [ت530 هجرية ]،و القاضي أحمد بن عبد الله البهوتي (ت 544ه) ،و و القاضي الطبيب الشمس بن الخليل الجواب (ت 637ه) ،و شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية ،و تلميذه النجيب ابن قيم الجوزية .

و لا يغيب عن بالنا أن انتقادات علماء أهل السنة للفلاسفة المسلمين لم تكن قائمة على الهوى و الظن و الكذب عليهم ، و إنما كانت قائمة على أساس شرعي عقلي علمي ،و قد سبق أن أثبتنا ذلك في الفصول السابقة . و قد كانت نظرتهم لهم و لفلسفتهم موضوعية إلى حد كبير ، جعلت بعضهم يعترف ما لهؤلاء من محاسن و قدرات عقلية ،و صواب يُنتفع به ، إتباعا لقوله تعالى : (( و لا تبخسوا الناس أشياءهم )) -سورة الشعراء /183 .
فالمحدث الأديب ابن قتيبة الدينوري (ت 276 ه) ، استعان بالفلسفة و رجالها عندما رد على المتكلمين من المعتزلة و الجهمية ، في ردهم لحديث صحيح ،و هو حديث الذباب ، و فيه أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم – قال : (( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فاغمسوه فإن في أحد جناحيه سما و في الآخر شفاء )) ، فقال إننا إذا رجعنا إلى الفلسفة وجدنا أن الذباب بمنزلة الحية ،و قد قال عنها الأطباء أن لحمها شفاء من سمها ، و قالوا : إن الذباب الذي إذا خلّط بالأثمد –كحل – و سُحق معه ، ثم اكتحل به زاد ذلك في نور البصر ،و شدّ مراكز الشعر من الأجفان و حافات الجفون .و قد حكى أرسطو عن قوم أنهم كانوا يأكلون الذباب فلا يرمدون .

و عندما ترجم الحافظ شمس الدين الذهبي للطبيب علي بن رضوان المصري (ت450ه) ، سماه : الفيلسوف الباهر ، و قال عنه : كان مسلما موحدا . و قال عن الفخر الرازي : العلامة الفيلسوف ، كان يتوقد ذكاء . و أما ابن تيمية فقد اعترف بأن في الفلسفة اليونانية ما هو صحيح معروف بالمشاهدة و الحساب الصحيح من أحوال الفك ، و هو علم صحيح لا يُدفع ، كاستدارة الفلك ، فهي مستديرة و ليست مضلعة على حد قول بعض المتكلمين . ثم قال : إن من بدع بعض المتكلمين أنهم يردون ما قاله الفلاسفة من علم صحيح معقول موافق للشرع . ثم أكد على أنه يجب قبول الحق الذي مع الفلاسفة و عدم رده ما دام يوافق الكتاب و السنة . و قال أيضا أن في فلسفة اليونان حق و باطل ، كما هو الحال عند غيرهم من الشعوب .

و عندما قارن ابن تيمية بين المتكلمين و الفلاسفة ، قال : إن كلام المتكلمة في الإلهيات فيه الصواب و الخطأ ، لكنهم أعلم بها و أكثر صوابا و أسد قولا من المتفلسفة ، الذين هم بدورهم أحذق في الطبيعيات و الرياضيات ممن لم يعرفها كمعرفتهم ، مع ما فيها من الخطأ .
و في مسألة الصفات قسّم ابن تيمية الفلاسفة المسلمين إلى طائفتين ، الأولى منحرفة ، على رأسها الفارابي و ابن سينا ،و قولهما هو النفي المحض لصفات الله تعالى ،و هو قول جهم بن صفوان . و الطائفة الثانية مقتصدة ، كأبي البركات البغدادي (ت ق: 6ه) ،و ابن رشد الحفيد ، في قولهما من الإثبات ما هو خير من قول جهم بن صفوان ، فالمشهور عنهما إثبات الصفات الحسنى و أحكامها ؛ تأثرا بأهل السنة و علماء الحديث ، فجاء كلامهما أقرب إلى صريح المعقول و صحيح المنقول ، من كلام ابن سينا المتأثر بالمعتزلة و الشيعة . و الميزان في قرب هؤلاء من الحق و بعدهم عنه ، هو بحسب قربهم من دين الإسلام و بعدهم عنه .

و هو –أي ابن تيمية – رغم انتقاده لكبار الفلاسفة المسلمين ، فإنه قد اعترف ما لبعضهم من فضل و صواب ، كأبي البركات البغدادي و ابن رشد ،و السيف الآمدي ، فالأول مدحه كثيرا ،و وصفه بأنه أوحد زمانه و من أعظم الفلاسفة المتأخرين قدرا ، و هو أقربهم إلى الحق في مجال الإلهيات ؛ فلم يقلدهم و استنار بأنوار النبوة ، فأثبت صفات الله و أفعاله الاختيارية و علمه بالجزئيات ،و رد على المشائين ردا جيدا دون تعصب ،و كان يقول : قصدنا الحق و ليس التعصب لقول فلان أو لقول معين . فهو عكس ابن رشد الذي كان يتعصب للفلاسفة
المزيد



نقد الفلسفة اليونانية 11
فبراير 6th, 2009 كتبها حرفوش مدني نشر في , بحوث جاهزة لطلبة قسم علم النفس,

لا يوجد تعليق,

اهتم بعض علماء أهل السنة بكشف الانحرافات السلوكية لدي الفلاسفة المسلمين ، كوسيلة من وسائل مقاومتهم للفلسفة اليونانية و رجالها ، فما مظاهر ذلك ؟ ، و ما ذا ترتب عنها ؟ .
أولا :مظاهر الانحراف السلوكي عند الفلاسفة المسلمين :
حرصت طائفة من علماء أهل السنة على التركيز على مسألة الانحراف السلوكي لدي الفلاسفة المسلمين ، لأهميته القصوى في مقاومتهم و التصدي لفكرهم ؛ فقد أشار ابن الجوزي إلى أن أقواما من الفلاسفة المسلمين تخلوا عن شعار الدين ،و أهملوا الصلوات ،و لابسوا المحذورات ،و استهانوا بحدود الشريعة ،و خلعوا ربقة الإسلام عنهم .
وذكر ابن قيم الجوزية ،أن أكثر الفلاسفة المسلمين ضلوا في حياتهم ،و تحلّلوا من الشريعة ،و أقبلوا على شهوات البطن و الفرج و الرياسة . و الأمثلة على ما قاله ابن الجوزي و ابن القيم كثيرة أذكر منها طائفة تمثل 14 شخصية من أهل الفلسفة ، أولهم يعقوب بن إسحاق الكندي البغدادي(ت ق:3ه) ، قال عنه المؤرخ شمس الدين الذهبي: كان متهما في دينه ، بخيلا ساقط المروءة ، أعجبته بلاغته فشرع في محاكاة القرآن الكريم ، لكنه أذعن بعد أيام و عجز عن القيام بذلك .
و ثانيهم الفيلسوف أبو نصر الفارابي (ت339ه) ، وصفه الحافظ ابن كثير بأنه كان نتنا قبيحا ضالا ، منكرا للمعاد الجسماني ، ثم قال عنه : و إن كان مات على ذلك فعليه لعنة رب العالمين .
و ثالثهم الشاعر المتفلسف ابن هانئ الأندلسي (ت 362ه) ، كان ماجنا فاسقا كثير الانغماس في الملذات و المحرمات ، متهما بدين الفلاسفة ، له شعر يُفضي به إلى الكفر .
و رابعهم الأديب الفيلسوف أبو حيان التوحيدي (ت ب: 400ه) ، قال عنه الحافظ شمس الدين الذهبي : ضال ملحد ، كثير الفضائح ، مجاهر بالبهتان ، كذاب قليل الدين و الورع ، صنف كتابا كذب فيه على الصحابة . و عدّه ابن الجوزي من كبار الزنادقة الذين عرفهم تاريخ المسلمين .

و خامسهم رئيسهم أبو علي بن سينا (ت 428ه) ، انتقده و ذمه كثير من علماء أهل السنة ، منهم أبو حامد الغزالي ، كفّره لقوله بقدم العالم ، و إنكاره المعاد الجسماني ،و قوله أن الله يعلم الكليات دون الجزئيات . و قال عنه أبو عمرو بن الصلاح : ((لم يكن من علماء الإسلام ، كان شيطانا من شياطين الإنس )) . و ذكر عنه ابن تيمية أنه – أي ابن سينا – صنف بعض كتبه تقربا للمسؤولين ، منها الرسالة الأضحوية في المعاد الأخروي ، صنفها لأحد رؤساء زمانه تقربا إليه ، ليُعطيه مطلوبه منه من الجاه و المال . و قال عنه الذهبي : هو من بين الذين مشوا خلف العقول و خالفوا الرسول . و قال عنه ابن قيم الجوزية : إنه كان من بين أصحاب دعوة الفاطميين و القرامطة الباطنية الزنادقة ، الذين لا يؤمنون بمبدأ و لا معاد ،و لا برب خالق و لا رسول مبعوث .
و أشير في هذا المقام إلى أنه رُوي أن ابن سينا عندما داهمه المرض ،و لم ينفع معه علاج ، اغتسل و تاب عما كان فيه ، و تصدّق بما معه على الفقراء ، و ردّ المظالم و أعتق مماليكه ، و أصبح يختم القرآن الكريم في كل ثلاثة أيام إلى أن تُوفي سنة 428هجرية .و قال ابن كثير عن توبته : (( يُقال أنه تاب عند الموت ، فالله أعلم)) . و قال عنها المؤرخ اليافعي المكي : (( و الله أعلم بخاتمته و صحة توبته)) .
لكن المؤرخ ابن تغري بلدي أكد توبته –أي ابن سينا - ،و دافع عنه فيما قاله فيه الذهبي : (( مشى خلف العقول و خالف الرسول)) ، و عقّب عليه بقوله: (( و من يمشي خلف العقول ،و يخالف الرسول ، لا يُقلّد الأحكام الشرعية ، و لا يتقرّب بتلاوة القرآن العظيم )) .
و قوله هذا مغالطة مكشوفة ،و تحامل على الذهبي ، فالذهبي قال عنه ذلك قبل توبته ، التي هي إن صحت- أي توبته - دليل دامغ على أن الرجل كان منحرفا فكرا و سلوكا ، و إلا مما تاب ؟ ! ،و لماذا رد المظالم لأهلها ،و أقدم على فعل الخيرات و المواظبة على قراءة القرآن و الإكثار منه عندما اقترب أجله ؟ و لماذا كفّره أبو حامد الغزالي و غيره من العلماء ؟ .
و السادس هو المتفلسف صدقة بن الحسين البغدادي (ت 573ه) ، كان زائغ العقيدة يُظهر اعتراضه على القدر و نقمته عليه ، فرُوي أنه عندما مرض يوما و اشتد به المرض ، قال عن الله تعالى : (( إن كان يريد أن أموت فيُميتني ، و أما هذا التعذيب فما له معنى )) . فهو بقوله هذا قد سقط فريسة لشبهات المنحرفين من المتكلمين و الفلاسفة ، و لم يستطع فكها و الرد عليها . و فقد ثقته بالله و حسن الظن به ، و صرعته الوساوس و الشكوك و الشبهات ؛ و دلّ اعتراضه على القدر أنه جاهل بسنن الله و حكمته في خلقه ، فهو تعالى يبتلي عباده بالسراء و الضراء ،و هو العدل الرحيم الحكيم ، فقد تكون رحمته في المنع و نقمته في العطاء ،و قد يُمرض عبده قبيل وفاته ليُعطيه فرصة الرجوع إليه ،و يفتح له بابا للدعاء و الإخلاص و التضرّع إليه . لكن هذا المسكين –أي صدقة بن الحسين- غفل على أن الاعتراض على الحكيم جهل و شك ، و أن التسليم له علم و يقين.

و السابع هو الفيلسوف الشهاب السهروردي المقتول ، قال عنه الذهبي و ابن كثير : كان قليل الدين متهورا مستهترا ، منحلا طائشا ساحرا زنديقا ، أفسد عقائد جماعة من الشباب المشتغلين عليه . و ذكر عنه ابن تيمية ، أنه جمع بين فلسفة الفرس و اليونان ،و سلك مسلك الباطنية الإسماعيلية ، و كان يريد أن يصبح نبيا ،و صنف كتاب الألواح العمادية في المبدأ و المعاد ، للملك عماد الدين أرسلان ، صنّفه له بما يُوافق هواه ، تقربا إليه و طمعا فيما عنده من الجاه و المال .
و ثامنهم المتفلسف الفخر إسماعيل بن المني البغدادي (ت 610 ه) ، قال عنه ابن العماد الحنبلي : كان متسمحا بدينه متلاعبا به ، تولى مسؤولية في أحد دواوين الدولة فلم تُحمد سيرته ، فعُزل و سجن مدة ثم أفرج عنه .و رُوي أنه صنف كتابا سماه نواميس الأنبياء ، زعم فيه أن الأنبياء حكماء كأرسطو و غيره من الفلاسفة .
و زعمه هذا فيه جهل كبير و انهزامية فكرية مكشوفة ، جعلته يُهمل ما قاله القرآن الكريم في التفريق بين النبي و غيره من الناس ، و يتبع هواه و أهواء من يتبعهم من الفلاسفة ، و الله تعالى يقول : (( قل إنما أنا بشر مثلكم يُوحى إلي ))-سورة فصلت/6- ، فالنبي يتلقى الوحي عن الله تعالى ، و الفلاسفة يعتمدون في علمهم على عقولهم و حواسهم و أهوائهم كغيرهم من طوائف العلماء .
و التاسع هو المتفلسف الركن عبد السلام بن عبد الوهاب البغدادي(ت 611ه) ، قال عنه الحافظ شمس الدين الذهبي و ابن كثير و ابن العماد الحنبلي : كان منجما فاسقا ، مذموم السيرة طويل اللسان ، يجتمع مع أصحابه على الفواحش و المنكرات و على الشراب و المُردان . و يُروى أن والده رآه يوما مرتديا ثوبا بخاريا ، فقال له : (( و الله هذا عجب ! مازلنا نسمع البخاري و مسلم ، فأما البخاري و كافر فما سمعناه )) .

و العاشر هو الفيلسوف الرفيع الجيلي (ت642ه) ، قال عنه المؤرخ شمس الدين الذهبي: كان فاسد العقيدة دهريا منحلا ، مذموم السيرة خبيث السريرة ، مظلم القلب و القالب ، يأكل أموال الناس بالباطل ،و يستهزئ بالشريعة و يأتي الجمعة مخمورا ،و داره مملوءة بالخمر كالحانة .

و الحادي عشر هو الفيلسوف الضرير عز الدين بن محمد الإربلي (ت 660ه) ، قال عنه شمس الدين الذهبي و ابن العماد الحنبلي : كان فاسد العقيدة خبيث الطوية رافضي النزعة ، قذر الهيئة لا يتوقى النجاسات ، و يخل بالصلوات و قيل كان تاركا لها .
و الثاني عشر هو الفيلسوف الصوفي المعروف بان سبعين (ق: 7ه) ذكر عنه الشيخ تقي الدين ابن تيمية أنه كان يريد أن يصبح نبيا ، فرحل من المغرب إلى مكة المكرمة و نزل بغار حراء ، لعل الوحي ينزل عليه . و فعله هذا ضلال و كفر بدين الإسلام .

و الثالث عشر هو الفيلسوف المتكلم نصير الدين الطوسي (ت 672 ه) ، قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية : إنه كان وزيرا و منجما لطاغية التتار هولاكو خان ، و من رؤوس الملاحدة الصابئة ، أخذ كتب الناس و أوقافهم- عندما استولى التتار على بلاد المسلمين- فأحرق كتب التفسير و الفقه و الحديث و الرقائق ، و أبقى كتب العلوم التي يحبها ، كالطب و النجوم و الفلسفة . و قال عنه أيضا : إنه كان منحلا مستهزئا بالشريعة يشرب الخمر هو و أصحابه في شهر رمضان و لا يصلون .
و وصفه ابن قيم الجوزية بأنه نصير الكفر و الشرك ، سعى لإبطال الوحي كلية و إحلال الفلسفة محله ،و جعل إشارات ابن سينا مكان القرآن الكريم ، فلما لم يقدر قال: هي قرآن الخواص ،و القرآن قرآن العوام . كما أنه قتل علماء أهل السنة و أخذ مدارسهم و أوقافهم و أعطاها للسحرة و المنجمين و الفلاسفة ،و حاول إبطال الآذان و تحويل الصلاة إلى القطب الشمالي ، و جعلها صلاتين ، فعجز عن تحقيق ذلك ؛ و في آخر حياته أصبح ساحرا يعبد الأصنام ( إغاثة اللهفان ج2ص: 267.و الصواعق ج3ص: 1077).

و آخرهم – أي الرابع عشر- الفيلسوف المؤرخ عبد الرزاق بن الفوطي البغدادي(ت723ه) تلميذ النصير الطوسي ، و هو الذي أفسد عقيدته و أخلاقه ،و قد تكلم فيه بعض العلماء ،و قالوا أنه كان يشرب الخمر أحيانا و يخل بالصلوات و يدخل في بلايا ،و يبالغ في تقريظ الفلاسفة و المغول و أعوانهم ، حتى أنه وصف شيخه الضال –أي الطوسي – بأنه نصير الحق و الدين .
كان ذلك بعض ما رواه علماء أهل السنة عن انحرافات طائفة كبيرة من الفلاسفة المسلمين ،و ما ذكروه عنهم هو صورة قاتمة منفرة ، ركّز عليها السنيون في مقاومتهم للفلسفة اليونانية لتحقيق –على ما يبدو- أربعة أهداف رئيسية ، أولها كشف حقيقة حال هؤلاء الفلاسفة للناس ، تعريفا و تحذيرا . و ثانيها الإثبات للناس أن انحرافات و ضلالات هؤلاء الفلاسفة سببها الفلسفة اليونانية ، فلو كانت صحيحة موافقة للشرع ما أثمرت تلك الانحرافات و الضلالات .
و ثالثها – أي الأهداف- إقامة الدليل الملموس للمسلمين على أن هؤلاء الفلاسفة يتظاهرون بالإسلام و هم لا يلتزمون به ، فهم خُصومه بأفكارهم و سلوكياتهم المنحرفة . و رابعها تنفير الناس من الفلاسفة و حثهم على مقاومتهم و التصدي لهم .
و أشير هنا إلى أن هناك طائفة من كبار المتكلمين توسّعوا في الفلسفة و تأثروا بها تأثرا كبيرا ، فهم ينتمون لأهل السنة من جهة ،و إلى أهل الفلسفة من جهة أخرى ، لذلك انتقدهم بعض كبار علماء أهل السنة انتقادا لاذعا ، في بعض أفكارهم و سلوكياتهم ؛ أذكر منهم أربعة ، أولهم حجة الإسلام أبو حامد الغزالي ، قال عنه تلميذه أبو بكر بن العربي المالكي المغربي : شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة ، و أراد أن يتقيأهم فما استطاع )) ،و في رواية أخرى (( دخل أجوافهم فلم يخرج منها )) .

و أرجع الحافظ شمس الدين الذهبي سبب موافقة أبي حامد الغزالي للفلاسفة في بعض أفكارهم إلى الخطأ لا إلى التعمد ، ظنا منه أن ما وافقهم عليه هو حق موافق للملة ، هذا إلى جانب أنه لم يكن له علم بالآثار ،و لا خبرة له بالسنة النبوية .
و أما شيخ الإسلام ابن تيمية فقال عنه –أي عن الغزالي- : كانت فيه فلسفة مشوبة بالإسلام ،و إسلام مشوب بفلسفة ؛ و مادته الفلسفية مصدرها الرئيسي كلام ابن سينا ، لذا قيل عنه : أبو حامد أمرضه الشفاء . أي كتاب الشفاء لابن سينا .
و ذكر –أي ابن تيمية – أن الغزالي قد عابه صنفان من أهل العلم ، الأول علماء الإسلام ، ذموه على ما شارك فيه الفلاسفة من أفكار تخالف الإسلام .و الصنف الثاني هم الفلاسفة ، عابوه على ما بقي معه من الإسلام ،و لم ينسلخ منه كلية إلي قولهم ، و لهذا كان ابن رشد الحفيد ينشد فيه :
يوم إذا جئت ذا يمن + و إن لقيت معديا فعدناني
ثم ذكر ابن تيمية أن أبا حامد تاب في آخر عمره عما كان فيه ،و رجع عن طريقة المتكلمين و الفلاسفة و الصوفية إلى طريقة أهل الحديث ، بعدما يئس من طريقة أولئك ،و تفرّغ للاشتغال بصحيحي البخاري و مسلم ،و مات و هو يشتغل بهما .

و الثاني هو المتكلم المشهور محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت 548ه) ، قال عنه الرحالة ياقوت الحموي (ق:7ه) و الحافظ الذهبي : كان متخبطا في الاعتقاد ، يميل إلى أهل الإلحاد كالباطنية الإسماعيلية ،و يبالغ في نصرة مذهب الفلاسفة و الذب عنهم . و انتقده ابن تيمية في أنه كان يُظهر ميله للشيعة ، إما بباطنه وإما مداهنة لهم ،و ذلك أنه صنف كتاب الملل و النحل لرئيس من رؤسائهم ، كانت له ولاية ديوانية استعطفه به .
و ثالثهم المتكلم المفسر فخر الدين بن الخطيب الرازي (ت606ه) ، ذكر عنه ابن تيمية أنه صنف كتبا لذوي السلطان و المال بما يوافق أهواءهم ، من ذلك كتاب الملخّص في الفلسفة ، كتبه لأحد وزراء زمانه يُعرف بزهير .و كتاب أحكام النجوم صنفه لملك وقته علاء الدين بن محمد بن جلال الدين ، و ألف له أيضا كتاب : الرسالة العلائية في الاختيارات السماوية ، ذكر منها اختيارات شرب الخمر .

و ألف –أي الرازي- أيضا كتاب السحر و عبادة الأوثان ، لأم الملك علاء الدين ، و قيل أنه صنف لها أيضا كتاب آخر عنوانه : السر المكتوم في دعوة الكواكب و النجوم و السحر و الطلاسم و العزائم ، فأعطته ألف دينار ، و كان هدفها منه الاستفادة مما فيه من السحر و العجائب لقضاء مآربها الدنيوية .و قد ذكر في كتابه هذا الشرك الصريح من عبادة الكواكب و الجن و الشياطين ؛ و عمله هذا –في نظر ابن تيمية – ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين ، لأنه حسّن عبادة الكواكب و الأصنام و دافع عنها ،و رغّب فيها ، لكنه ربما تاب عن ذلك و عاد إلى الإسلام .
و ذكر –أي ابن تيمية – أن في كتب الفخر الرازي كثير من الضلال و الجهل ما لم يكن يُظن أنه يقع في ذلك ، و مثاله أنه صنف كتابا في معراج رسول الله – عليه الصلاة و السلام - ، سار فيه على طريقة الفيلسوف أبي علي بن سينا ،و فسره بتفسيرات الصابئة الضالين المنجمين ، و جعل معراجه ترقيا بالفكر إلى الأفلاك ،و الذين رآهم من الأنبياء هم كواكب ، فآدم هو القمر ،و إدريس هو الشمس ، وزعم أن ما قاله هو من الأسرار يجب صونه عن أفهام المؤمنين و علمائهم . فعل كل ذلك دون أن يرجع إلى كتب العلوم الإسلامية ، من حديث و فقه و تفسير و سيرة ،و حتى الأحاديث الضعيفة و الموضوعة لم يرجع إليها .

و عمله هذا جعل الناس يتعجبون منه ، حتى أن بعض المتعصبين له أنكر أن يكون الرازي صنف هذا الكتاب ، فأراه بعض الناس نسخة من الكتاب بخط المشايخ المعروفين الخبيرين بخط الرازي ، كتبها الرازي نفسه ضمن كتابه : المطالب العالية .
و قال الحافظ الذهبي أن في مؤلفات الفخر الرازي بلايا و عظائم ،و سحر و انحرافات عن السنة .و قال الحافظ بن حجر العسقلاني عن كتابه –أي كتاب الرازي - : السر المكتوم في مخاطبة النجوم ، هو سحر صريح ، فلعله تاب عنه إن شاء الله تعالى .
لكن مع ذلك فقد رُوي أن الرجل قد تاب عما كان فيه ، فذكر الحافظ الذهبي أن الفخر الرازي تاب في آخر حياته ،و رجع إلى طريقة القرآن و فضّلها على طريقة المتكلمين و الفلاسفة ، فقال أنه : (( تأمل الطرق الكلامية و المناهج الفلسفية ، ما رأيتها تشفي عليلا و لا تروي غليلا ،و رأيت أقرب الطرق طريقة القرآن ، أقرأ في الإثبات (( الرحمن على العرش استوى )) ،و أقرأ في النفي (( ليس كمثله شيء )) ، و من جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي )) . و ذكر الحافظ ابن حجر أن الرازي تاب في آخر حياته ،و أوصى وصية تدل على حسن اعتقاده .
و آخرهم – أي الرابع – المتكلم سيف الدين الآمدي (ت631ه) ، قال عنه الحافظ شمس الدين الذهبي : توسع في علوم الأوائل فرقّ دينه و أظلم . و روى أن جماعة من طلابه شكوا فيه أيصلي أم لا ؟ ، فلما نام جعلوا على رجله علامة بالحبر ، فبقيت على رجله يومين دون تغير ، فعرفوا أنه لم يتوضأ . و لا ندري أكان لا يصلي ، أم كان يتيمم للصلاة في هذين اليومين ؟ .

و يُستنتج مما قلناه ، أن الغالبية العظمى من الفلاسفة الذين ذكرناهم كانوا منحرفين فكرا و سلوكا ، منهم ثلاث
المزيد



نقد الفلسفة اليونانية 10
فبراير 6th, 2009 كتبها حرفوش مدني نشر في , بحوث جاهزة لطلبة قسم علم النفس,

لا يوجد تعليق,

اتخذت المقاومة السنية العملية للفلسفة اليونانية و رجالها ، أشكالا متعددة و وسائل متنوعة ، كانت ذات صبغة عملية واقعية ، في مشرق العالم الإسلامي و مغربه ، قصد التصدي لتلك الفلسفة و أهلها . و سأذكرها فيما يلي تباعا إن شاء الله تعالى .
أولا : حرق كتب الفلسفة و منع بيعها :
عثرتُ على ثلاثة حوادث بالمشرق الإسلامي أُحرقت فيها كتب الفلسفة ، أولها إن السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي (ت 421ه) لما ملك مدينة الري ، أحرق كتب الفلاسفة و النجوم و الاعتزال .
و الثانية هي أنه لما تولى الطبيب المتفلسف أبو الوفاء بن المرخم (ت555ه) قضاء بغداد ، و أساء السيرة في الرعية ، أمر الخليفة العباسي المستنجد بالله بالقبض عليه سنة 555ه ، فاستُصفيت أمواله ،و أخذت منه كتبه ،و أُحرق منها ما كان في علوم الفلسفة ، كرسائل إخوان الصفا،و كتاب الشفاء لابن سينا و ما يشاكلهما ، و أُدخل ابن المرخم السجن فمات فيه .
و الثالثة هي أنه عندما أُتهم المتفلسف الركن عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر الجيلاني البغدادي (ت 611 ه) بالتعطيل و اعتقاد عقيدة الفلاسفة ، جمع الوزير ابن يونس البغدادي الحنبلي (ت 593 ه) كتبه و عقد له محاكمة حضرها أعيان الناس ، و فيها كان الطبيب أبو بكر بن المارستانية (ت 599 ه) يقرأ بعض كتب عبد السلام على الحاضرين ،و يقول : ألعنوا من كتبها و من يعتقدها ، فيصيح العوام باللعن حتى تعدى إلى جده الشيخ عبد القادر الجيلاني . ثم وجد محاكموه في بعض كتبه مخاطبة كوكب زُحل ، بقوله : (( أيها الكوكب المنير أنت مدبر الأفلاك ،و تحي و تُميت و أنت إلهنا )) ، فقالوا له : أهذا خطك ؟ قال : بلى ، كتبته لأرد على قائله و من يعتقده . فأمر الوزير بإحراق كتبه ، من بينها : كتب الفلسفة و السحر و عبادة النجوم ،و رسائل إخوان الصفا . و أدخل هو السجن مدة ثم أُفرج عنه بعد استتابته .

و يُذكر أن من الأسباب التي دفعت الوزير ابن يونس إلى محاكمة الركن عبد السلام أنه كان خصما له ،و بينه و بين أسرة الركن عبد السلام عداوة قديمة ، هذا فضلا على أن السبب الرئيسي المعلن عنه هو اتهامه بتعطيل الصفات و اعتقاد عقيدة الفلاسفة .
و أما في المغرب الإسلامي فقد عثرت على ثلاثة حوادث أُحرقت فيها كتب الفلسفة ، أولها إن الحاجب أبا عامر بن أبي عامر الأندلسي (ت 393 ه) لما آلت إليه مقاليد الحكم الأموي بالأندلس –زمن الخليفة الصبي هشام بن الحكم- عمد إلى خزانة كتب الخليفة المُتوفى : الحكم المستنصر ،و أخرجها و فرز منها كتب الفلسفة ، و كانت كثيرة جدا ، فأحرق منها مجموعة و طمر أخرى بمشهد من العلماء ، فعل ذلك تقبيحا للخليفة الحكم المُغرَم بجمع كتب الفلسفة . و قيل أن سبب إحراقه لها رغبته في التقرّب إلى العوام ، مع اشتغاله هو بها شخصيا في الخفاء .
و الثانية هي أن السلطان المرابطي أبا الحسن علي بن يوسف ين تاشفين ( ت 537ه) كان شديد الكره للفلسفة و علم الكلام ، فأمر بحرق كتبهما و معها كتب الشيخ أبي حامد الغزالي ، لما فيها من كلام و فلسفة ،و توعّد بالقتل لمن يُخفي تلك الكتب .

و ثالثها هي أن السلطان الموحدي أبا يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن (ت 595ه) –الظاهري المذهب- عندما غضب على الفيلسوف ابن رشد الحفيد ، أمر بحرق كتب الفلسفة ،و نهى عن الاشتغال بها ،و توعّد من وجدها عنده بالعقاب الشديد ،و استثنى منها كتب الطب و الحساب و ما ينفع من علم النجوم في الصلاة ؛ لحاجة الناس إليها في دينهم و دنياهم ، لكن الغريب من أمر هذا السلطان ما رُوي أنه عندما غضب على ابن رشد في قرطبة و رحل إلى مدينة مراكش ، غيّر موقفه من الفلسفة ، فأقبل على دراستها ،و استدعى إليه ابن رشد للعفو عنه ،و الإحسان إليه .و لم أعثر على سبب تحوله من عدو للفلسفة إلى محب لها .
و أما بالنسبة لمنع بيع كتب الفلسفة ، فإني عثرت على رواية واحدة فقط ، فيها أن الخليفة العباسي المعتضد بالله (ت 289 ه) أمر الوراقين و الكتبيين بعدم بيع كتب الفلسفة و الجدل ، و استحلفهم على ذلك .و فعله هذا استحسنه الحافظ شمس الدين الذهبي .

و يُستنتج مما ذكرناه أن عمليات حرق كتب الفلسفة و منع بيعها و تداولها بين الناس و أهل العلم ، تمت على أيدي السلاطين و رجالهم ،و تحت رعايتهم ، لأنهم هم الذين يملكون قوة التغيير و التنفيذ . و تلك العمليات هي حوادث قليلة جدا بالنظر إلى اتساع رقعة العالم الإسلامي ،و طول الفترة الزمنية التي تزيد عن عشرة قرون . لكنها تدل على وجود مقاومة سنية للفلسفة اليونانية ساهم فيها بعض الخلفاء و السلاطين و أعوانهم ، لكنها تشير من جهة أخرى إلى انتشار تلك الفلسفة بين طائفة من أهل العلم ، حتى استدعى الأمر تدخل السلطان لحرق مصنفاتها و منع بيع كتبها و الاشتغال بها . لكنها –أي تلك العمليات-ساهمت أيضا في إضعاف نفوذ الفلسفة و رجالها ، دون أن تقضي عليها و على تراثها و أتباعها .
ثانيا : منع دراسة كتب الفلسفة و تدريسها :
أفتى الحافظ أبو عمرو بن الصلاح ، أنه من الواجب على السلطان أن يُخرج أهل الفلسفة المشائيم من المدارس و يُبعدهم عنها ، و يدفع شرهم عن المسلمين .و مما يُعبر عن دعوة ابن الصلاح أن المتكلم المتفلسف سيف الدين الآمدي (ت 631ه) عندما درّس بالمدرسة العزيزية بدمشق ، أخرجه منها الملك الأشرف موسى بن العادل الأيوبي (ت 631ه) ، لاشتهاره بتدريس علوم الأوائل ، و كره هذا الملك لها ، فأقام الآمدي في بيته خاملا إلى أن مات . و فيه أفتى ابن الصلاح أن أخذ المدرسة العزيزية منه ، أفضل من استرجاع مدينة عكا ، التي كانت آنذاك بيد الصليبيين .
و قوله هذا يبدو أنه بناه على أساس أن مدينة عكا أمرها واضح ، يحتلها الكفار الصليبيون ، و سيسترجعها المسلمون منهم يوم يقدرون عليهم . لكن ما يقوم به السيف الآمدي من تدريس للفلسفة في المدارس السنية هو –في نظر ابن الصلاح – عمل داخلي خطير جدا ، يؤدي إلى إفساد الدين و تخريب الفكر الإسلامي السني ، و التمكين للفلسفة بأباطيلها و ضلالاتها في المجتمع الإسلامي .
و الحادثة الثانية ، هي أنه لما استولى الملك الأشرف موسى بن العادل على مدينة دمشق سنة 626 ه ، نادى مناديه بأنه لا يشتغل أحد من الفقهاء بشيء من العلوم سوى التفسير و الحديث و الفقه ،و من اشتغل بالمنطق و علوم الأوائل نُفي من البلد ،و كان هذا الملك بكره العلوم القديمة .
فهاتان الحادثتان مرتبطتان بالملك الأشرف ، في موقفه من الفلسفة اليونانية و تصرّفه مع أهلها ، و لا تدلان بالضرورة على أن الذين سبقوه كانوا على شاكلته ،و إن كان إخوته هم أيضا يكرهون علوم الأوائل ؛ لكن الذي كان قبله – أي الملك المعظم – هو الذي مكّن للسيف الآمدي ،و ولاه التدريس بالمدرسة العزيزية بدمشق .
و هما يدلان أيضا على أن السنيين استخدموا منع دراسة كتب الفلسفة و تدريسها وسيلة لمقاومة الفلسفة اليونانية ، التي هي أيضا ظلت تقاوم و تنتشر حتى درّسها السيف الآمدي بالجامع الظافري بمصر .
ثالثا : إهدار دم بعض رجال الفلسفة و قتل آخرين :
عثرتُ على خمس شخصيات من رجال الفلسفة المسلمين قتلوا بتهمة فساد عقائدهم و سلوكياتهم ، أولهم المتفلسف أبو الفضل صالح بن عبد القدوس الأزدي (ت ق:2ه) ، قتله الخليفة العباسي المهدي ( ت196 ه) بسبب الزندقة .
و الثاني هو الفيلسوف احمد بن الطيب السرخسي (ت 286ه) ، قتله الخليفة العباسي المعتضد (ت 289ه) مخمورا لفلسفته و خبث معتقده . و قيل في سبب قتله غير ذلك ، فقيل قتله لسعاية بعض الناس به إلى الخليفة .و قيل قتله لسوء أخلاقه و حمقه و إعجابه بنفسه .و قيل بل قتله لمدحه الفلاسفة و ميله إليهم ، و تصويب أفكارهم و حكاية مذهبهم في حضرة الخليفة ، الذي كان يقول له : أنت على دينهم ، و كيف لا تكون كذلك و أستاذك يعقوب الكندي ؟ ، فاعتقد أن السرخسي هذا فاسد الدين .
و قيل قتله لأنه دعا الخليفة إلى مذهب الفلاسفة و الخروج عن الإسلام ، فاستحل الخليفة قتله . و قيل بل قتله لاتهامه بالزندقة و النفاق ، فروي أنه قال للخليفة : (( قد بعتُ كتب الفلسفة و النجوم و الكلام ، و ما عندي سوى كتب الفقه و الحديث )) فلما انصرف قال الخليفة : (( و الله إني أعلم أنه زنديق ، فعل ما زعم رياء )) . تلك هي أشهر التفسيرات التي قيلت في سبب قتل الخليفة المعتضد للسرخسي ، و هي مرتبطة بانحراف سلوكه و اعتقاده ، و لعلها ساهمت كلها في قتله .

و ثالثهم المتفلسف الصوفي عبد الله عين القضاة الهمداني (ت 520 ه) قال عنه المؤرخ شمس الدين الذهبي أنه رأى له كلاما خبيثا على طريقة الفلاسفة الباطنية . قتله وزير يُعرف بأبي القاسم ، و ذلك أنه التقط من تصانيف عين القضاة ألفاظا شنيعة ينبو عنها السمع ،و يُحتاج إلى مراجعة قائلها فيما أراد بها ؛ ثم عمل الوزير محضرا و أخذ فيه خطوط جماعة من العلماء ، بإباحة دمه بسبب تلك الألفاظ ، فقبض عليه و حمله مقيدا إلى بغداد ، ثم أرسله إلى همدان و صلبه بها سنة 520ه . و يرى الحافظ ابن حجر العسقلاني أن هذا الرجل قُتل مظلوما ، قتله الوزير لمجرد أنه صادق أحد أعدائه ،و إلا لو قتل بسبب شرعي لنوظر و استتيب .
و رابعهم الفيلسوف شهاب الدين السهروردي المقتول (ت 587ه) ، أفتى علماء حلب بقتله ، كان من بينهم : زين الدين بن جهيل ،و أخوه مجد الدين ، فوافقهم على فتواهم الملك الظاهر بن صلاح الدين الأيوبي ، ثم جاءه أمر من والده صلاح الدين يأمره بقتله لما بلغه فساد عقيدته و سلوكه ، فقتله سنة 587ه .
و سبب قتله أنه اتهم بالاستهتار و الانحلال و التعطيل ،و اعتقاد مذهب الأوائل ،و قد اشتهر عنه ذلك ،و افسد عقائد جماعة من الشباب المسلمين الذين اشتغلوا عليه .و قال عنه الحافظ شمس الدين الذهبي: كان أحمق طياشا منحلا ، احسن العلماء في فتوى قتله و أصأبوا . و كان السهروردي يقول : لا بد أن املك العالم .

و آخرهم –أي الخامس- الفيلسوف القاضي رفيع الدين عبد العزيز الجيلي (ت642 ه) ، كان فاسد العقيدة و السلوك ، تولى قضاء مدينتي بعلبك و دمشق ، فساءت سيرته في الرعية ، فأمر ملك دمشق الصالح إسماعيل بسجنه و قتله . و ذكر الذهبي أن هذا الرجل قُتل لسوء سيرته و ليس لسوء عقيدته على ما يظهر . لكنه يبدو لي أنه قتُل لسببين رئيسيين ، أولهما سوء سيرته و ظلمه للرعية .و ثانيهما اختلافه مع صديقه الوزير أمين الدين بن غزال ، مما جعل كل منهما يسعى للإيقاع بالآخر ، فتمكن الوزير من إهلاك الرفيع بالتواطؤ مع الملك إسماعيل .
و أما الفلاسفة الذين استبيحت دماؤهم و لم يُقتلوا ، فمنهم المتفلسف الدهري احمد بن يحيى الرواندي الزنديق (ت 298ه) ، كان فاسد العقيدة يقول بقدم العالم و إنكار الخالق ، و يطعن في القرآن الكريم ، طلبه السلطان فاختفى عند ابن لاوي اليهودي ، ثم لم يلبث أن مرض و مات .و قد تعجّب المتكلم ابن عقيل البغدادي (ت 513 ه) من عدم قتله ،و قد كان يطعن في القرآن و الأنبياء.و مع ذلك فقد روى جماعة أن ابن الرواندي هذا قد تاب عند موته ،و الله أعلم بحقيقة أمره و مصيره .
و الثاني هو الشاعر المتفلسف المتهتك ابن هانئ الأندلسي (ت362ه) ، كان منغمسا في الملذات و المحرمات ، مُتهما باعتقاد دين الفلاسفة ، طُلب ليُقتل فهرب إلى مدينة القيروان و التحق بالفاطميين .
و ثالثهم الأديب ا
المزيد



نقد الفلسفة اليونانية 09
فبراير 6th, 2009 كتبها حرفوش مدني نشر في , بحوث جاهزة لطلبة قسم علم النفس,

لا يوجد تعليق,

ثامنا : التركيز على نقد الفلسفة اليونانية في خصائصها العامة:
ركّز بعض العلماء السنيين –في مقاومتهم للفلسفة اليونانية – على نقد خصائصها الفكرية العامة ، من حيث رجالها و مميزاتها و منهجها الفكري . ففيما يخص رجالها فقد انتقد الشيخ تقي الدين ابن تي

_________________
منتديات الصالح
تدعوكم الى حمله معا لنشر الاسلام على شبكات الانترنت
avatar
المدير العام
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 97
نقاط : 257
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 06/08/2010
العمر : 25
الموقع : www.elsaleh.yoo7.com

http://elsaleh.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى